أبيدوس الموقع المصري الشامل للفولكلور الحكايات الشعبية    ::    السير الشعبية    ::    الغناء الشعبي   ::    الأمثال الشعبية    ::    الألعاب الشعبية           الباحثون  والرواة

       الصفحة الرئيسية         الثقافة المادية       الغناء الشعبي          التاريخ الشفهي للبلدان        العادات والتقاليد       المعتقدات الشعبية    الرواة والباحثون

 فعاليات المؤتمر الثالث للمأثورات الشعبية بالقاهرة

أحدث دراسة:

المـأثـورات الشعبيـة والتنميـة الاجتمـاعيـة:
"الصناعات الحرفية العُمانية (نموذجا)".

 

أحدث مؤتمر:

المؤتمر الثالث للمأثورات الشعبية  بالقاهرة  من 27-30 نوفمبر 2006م

المجلس الأعلى للثقافة

 

العودة للأدب الشعبي

أحلام أبو زيد

تفاصيل

أحلام أبو زيد

 

 

آداب السلوك وتحديات العولمة

يرتبط العديد من عناصر التراث الشعبى بسلوك الجماعة والأعراف المتبادلة بينها، فالمتأمل فى العادات الخاصة بدورة الحياة – بداية من الميلاد حتى الوفاة مرورًا بالزواج - يجدها حافلة بعشرات العناصر الخاصة بسلوكيات التهنئة والهدايا المتبادلة والزيارات وواجبات العزاء . وفى رصدنا لبعض هذه الممارسات سنجد أن الجماعة الشعبية قد وضعت إطارًا لما يعرف بآداب السلوك فى العديد من الممارسات الشعبية فيما يخص اللائق وغير اللائق منها . ونستطيع أن نرصد – من خلال ذلك - العديد من القيم الاجتماعية المتأصلة لدى الجماعة الشعبية والتى قد توارى جانبًا منها بحكم التغيرات السياسية والاجتماعية ومفاهيم العولمة التى جارت على بعض هذه القيم . والمتطلع إلى دراسات الفولكلور فى العالم سيجد اهتماماً بالغًا بموضوع آداب السلوك بما يمثله من رصد للهوية الثقافية لكل مجتمع، على نحو ما نجده فى المكتبة الأوروبية وبخاصة دراسات البروتوكول والإتيكيت فى فرنسا . غير أن المكتبة العربية لا تزال تفتقر لدراسات متخصصة ومباشرة فى هذا الموضوع، إذ لم تسجل الببليوجرافيات سوى عدة دراسات لا تتعدى أصابع اليد خلال نصف القرن الماضى(1) . مع الإشارات المتفرقة فى بعض الفصول المرتبطة بدراسات العادات والتقاليد.

ومصطلح آداب السلوك هو ترجمة للمصطلح الفرنسى Etiauette ويعرف بأنه "مجموعة قواعد للسلوكيات المناسبة لسلسلة من المواقف المختلفة للتفاعل الاجتماعى، ويمكن تحليلها باعتبارها آلية تستخدمها الطبقة الاجتماعية المسيطرة لتميز نفسها عن الطبقات الخاضعة التى لا تجد الفرصة أو الإمكانيات، لكى تمارس هذه القواعد السلوكية . كما يمكن تفسير التغيرات التاريخية فى مجموعة القواعد أو السلوكيات بأنها ترجع جزئيًا إلى العملية التى يمكن من خلالها تقلد الجماعات المرنة الصاعدة سلوكيات الطبقة الحاكمة التقليدية . وبهذا ترغم الجماعة الأخيرة على ابتكار تعديلات جديدة، أو تتخلى تمامًا عن القواعد السلوكية التقليدية من أجل أن تتبنى قواعد سلوكية أخرى جديدة مرتبطة بالجماعة المسيطرة الجديدة . إن الأبعاد المعرفية والرمزية لمجموعات قواعد السلوك، تخضع للتفسير الأنثروبولوجى أيضًا ويمكن أن تعد أنظمة للتصنيف والتفسير، وإدارة أو توجيه الأشخاص والمواقف الاجتماعية المختلفة(2)"

وينطوى موضوع آداب السلوك على فنون التعبير عن الأشياء فى مختلف المناسبات، فالإعداد لاستقبال الضيف – على سبيل المثال - يختلف حسب مكانته ومنزلته، فهناك : الضيف العائلى، والضيف الصديق، والضيف الثقيل، والضيف البعيد، والضيف الغريب . ولكل منهم الممارسات والآداب الخاصة باستقباله وتوديعه (إكرام الضيف) ومبيته أحيانًا إذا كان من الفئة التى تسمح قواعد الضيافه له بذلك ..إلخ .

وهناك أيضًا آداب التحية وهى شديدة التنوع والثراء فى المجتمع : فالتسليم باليد يتصدر سلوك التحية، والوقوف للتحية وتحية العابر كل له أصوله وقواعده ورموزه بين الجماعة . كما أن واجب تحية الرجل يختلف عن واجب تحية المرأة أو تحية الطفل . ولكل تحية آدابها التى تختلف أيضًا من زمن لآخر . فتحية الصباح تختلف عن تحية الظهيرة عن تحية المساء ..إلخ.

ويمكننا على هذا النحو رصد العديد من العناصر الخاصة بآداب السلوك مثل: آداب الحديث، وآداب الزيــارة، والجيــرة، واحترام المواعيد، وآداب الأماكن المقدسة، وأماكن العمل، وآداب البيع والشراء، وآداب المجاملـة، وآداب المائدة ..إلخ .

وينطوى الموضوع فى الوقت ذاته - إلى جانب الصبغة الاجتماعية - على إبداع فنى على نحو ما ترصده الدراسات الميدانية من مأثورات قولية كالأمثال الشعبية التى تحث على حسن استقبال الضيف (لاقينى ولا تغدينى) . أو التعبير عن كثرة التحية بلا مبرر (كتر السلام يقل المعرفة) ...إلخ . أو الفنون المرتبطة بالمظهر الخارجى كالأزياء والتزين ..إلخ.

والتساؤل الذى تطرحه الدراسة يتمحور فى التالى :

هل التغيرات التى حدثت فى المجتمع خلال ربع القرن الماضى قد أثرت بدورها على آداب السلوك المتعارف عليها فى المجتمع ؟.. وهل أثرت المفاهيم التى طرحتها ثقافة العولمة فى مفهوم الهوية الثقافية متمثلاً فى آداب السلوك ؟..

     وستقوم الدراسة فى جانبها الميدانى برصد بعض النماذج الخاصة بآداب السلوك من عدة بيئات مصرية فى القاهرة وجنوب سيناء وشلاتين وحلايب وأبو رماد والمنيا والجيزة ومطروح، بهدف الوقوف على الإطار العام المشترك فى آداب السلوك، ومدى تنوعها وثرائها فى مختلف المناسبات . كما يهتم الجانب التحليلى بتتبع البعد التاريخى للممارسات السلوكية الشعبية ورصد بعض التغيرات التى طرأت على هذه الممارسات .

 

الحواشى والمراجع

(1)  انظر على سبيل المثال : علياء شكرى. الدراسة العلمية لعادات الطعام وآداب المائدة . الجزء الرابع . دليل العمل الميدانى لجامعى التراث الشعبى .- الإسكندرية : دارالمعرفة الجامعية، 1993 .-238ص. ودراسة احمد أبو سعد : آداب التحية وأنواع المخاطبة في تقاليد اللبنانيين .- الحداثة .- س1 ،مج3، ع5/6 ( شتاء 1995 ) .- ص69-74 . إلى جانب كتابين ظهرا عام 1948 الأول لأحمد محمود غنيمى بعنوان : اللياقة والإيتيكيت، والثانى لبسيمة زكريا إبراهيم بعنوان آداب السلوك . – القاهرة : مكتبة الأنجلو المصرية. أنظر أيضاً :

ý     حميد عبد النبى الطائر. صناعة الضيافة .- بغداد : الجامعة المستنصرية، 1992.- 252ص .

ý     سامى عبد القادر. الإتيكيت والبروتوكول . – القاهرة : مكتبة الأنجلو المصرية، 1996 . – 130 ص .

ý     شكر حاجم الصالحى. المضيف فى التراث الشعبى . – التراث الشعبى . – س8، ع1 (1977) . – ص 23 – 42.        

ý      طه أحمد مصطفى. من قواعد اللياقة وآداب المجاملات . – القاهرة : الهيئة العامة للكتب والأجهزة العلمية، 1971 . – 11 ص .     

ý     عبد الرازق القيسى. آداب السلوك فى المجتمـع . – بغداد : دار المعرفة، 1956 . – 97ص .

ý     فخرى حميد القصاب. تقاليد ومعتقدات ونصوص حول الضيافة . – التراث الشعبى . – س7، ع7 (1976) . – ص35 – 40 .

ý   محمد نعمان جلال. دراسة حول قواعد البروتوكول وآدابه بين التقاليد الإسلامية والمجتمع الحديث – القاهرة:  الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1995 . – 127 ص . – (المكتبة الثقافية، 511) .    

(2)  شارلوت سيمور- سميث . موسوعة علم الإنسان : المفاهيم والمصطلحات الأنثروبولوجية / ترجمة مجموعة من أساتذة علم الاجتماع بإشراف محمد الجوهرى . – القاهرة : المجلس الأعلى للثقافة، 1998 -  ص 78 .